إحسان عباس ( اعداد )
26
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
وابن أبي الأزهر في كتاب اجتمعا على تصنيفه ، وأهل بغداد وأهل مصر يزعمون أنه لم يصنّف في بغداد مثله لصغر حجمه وكبر علمه ( ثم أورد حكاية المتنبي ) « 1 » . وكان ردّ أبي العلاء في توهين الحكاية أن المتنبي المذكور حبس بالعراق ولم يعرف ذلك عن أبي الطيب لأنه إنما حبس في الشام « 2 » ، وأما اجتماع اثنين على تأليف كتاب فذلك من الزّول - في رأي أبي العلاء - وذلك متعذّر في بني آدم ، إذ كانت الجبلة على الخلاف وقلة الموافقة « 3 » . وما عدّه أبو العلاء عجيبا تؤكد وقوعه - رغم غرابته - تلك النقول الهامة التي أوردها ابن العديم في بغية الطلب . أما القطربليّ المشارك في هذا التأليف فاسمه كما ذكر المسعودي ، وكما أكد ذلك أيضا ابن العديم ، عبد اللّه بن الحسين بن سعد الكاتب . ويؤخذ من خبر عابر في وفيات الأعيان « 4 » أنه كان صديقا ليحيى بن علي المنجم وأن هذا أقام عدة أيام « في قصف وشرب وصبوح وغبوق » بمنزله في الرحبة « 5 » ، وعلى هذا ينتفي أن يكون القطربلي المشارك لابن أبي الأزهر في تأليف ذلك الكتاب هو الذي ذكره صاحب الفهرست باسم أحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن سعد بن مسعود القطربلي « 6 » ، فهذا هو القطربلي الابن ، وكان مهتما بالتاريخ مثل والده ، وله كتاب التاريخ عمله إلى أيامه ، وكتاب فقر البلغاء ، وكتاب المنطق . أما القطربلي الأب فقد كان له مؤلفات تمثل جهدا مستقلا عدا الجهد الذي بذله مع ابن أبي الأزهر في ذلك الكتاب المشترك . ويذكر المسعودي أن له : « كتاب التاريخ وأخبار الخلفاء من بني العباس وغيرهم » « 7 » ، ويبدو أن هذا يعني
--> ( 1 ) رسالة ابن القارح إلى أبي العلاء ( مطبوعة مع رسالة الغفران ) : 25 . ( 2 ) رسالة الغفران : 410 . ( 3 ) رسالة الغفران : 416 ، والزول : العجب . ( 4 ) وفيات الأعيان 6 : 200 . ( 5 ) توفي ابن المنجم هذا سنة 300 ه . ( 6 ) الفهرست : 138 ، وقد ورد هذا الخطأ في التعليق على رسالة الغفران : 410 . ( 7 ) مروج الذهب 1 : 16 .